أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
144
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
فلمّا نزل بستان بني عامر كتب إلى محمّد أخيه وأهل بيته : من الحسين بن عليّ إلى محمّد بن عليّ وأهل بيته : أمّا بعد : فإنّكم إن لحقتم بي استشهدتم وإن تخلّفتم عنّي لم تلحقوا النّصر والسّلام . فلمّا وافى زبالة استقبله الطّرمّاح الطّائي الشّاعر فقال له الحسين عليه السلام : من أين خرجت ؟ قال : من الكوفة ، قال : كيف وجدت أهل الكوفة ؟ قال : يا ابن رسول اللّه قلوبهم معك وسيوفهم عليك ، فقال له الحسين عليه السلام : صدقت ، النّاس عبيد الدّنيا ، والدّين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم ، فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الدّيّانون ، فلمّا وافى كربلاء ، قال : في أيّ موضع نحن ؟ قالوا : بكربلاء ، قال : كرب واللّه وبلاء ، هاهنا مناخ ركابنا ومهراق دمائنا ، ثمّ أقبل في جوف اللّيل يتمثّل ويقول : يا دهر أفّ لك من خليل * كم لك في الإشراق والأصيل من ميّت وصاحب قتيل * والدّهر لا يقنع بالبديل وكلّ حيّ سالك السّبيل فقالت أخته زينب : لعلّك تخبرنا بأنّك تقصد نفسك ، فقال عليه السلام : لو ترك القطا لنام . ( 111 ) وبه قال : أخبرنا أبي رحمه اللّه تعالى ، قال : أخبرنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى بن الحسن بن محمّد بن الحسن العقيقي ، قال : حدّثنا جدّي ،